الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

181

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

لينال وطرا من امرأة العزيز ، وخلع ثيابه عن بدنه ، وذكرت تعبيرات أخرى نستحيي من ذكرها ، كل هذه الأمور عارية من الصحة ومختلقة ، وهذه أعمال من شأن الأفراد والمنحرفين الملوثين غير الأنقياء . فكيف يمكن أن يتهم يوسف مع هذه المنزلة وقداسة روحه ومقام تقواه بمثل هذا الاتهام . الطريف أن التفسير الأول نقل عن الإمام علي بن موسى الرضا ( عليه السلام ) في عبارة موجزة جدا وقصيرة ، حيث يسأله المأمون " الخليفة العباسي " قائلا : ألا تقولون أن الأنبياء معصومون ؟ فقال الإمام : " بلى " . فقال : فما تفسير هذه الآية ولقد همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه فقال الإمام ( عليه السلام ) : " لقد همت به ، ولولا أن رأى برهان ربه لهم بها كما همت ، لكنه كان معصوما والمعصوم لا يهم بذنب ولا يأتيه " فقال المأمون : لله درك يا أبا الحسن ( 1 ) . 2 - إن تصميم كل من امرأة العزيز ويوسف لا علاقة له بالوطر الجنسي ، بل كان تصميما على ضرب أحدهما الآخر . . فتصميم امرأة العزيز على هذا العمل كان لعدم انتصارها في عشقها وبروز روح الانتقام فيها ثأرا لهذا العشق . وتصميم يوسف كان دفاعا عن نفسه ، وعدم التسليم لطلب تلك المرأة . ومن جملة القرائن التي تذكر في هذا الموضوع : أولا : إن امرأة العزيز كانت قد صممت على نيل الوطر الجنسي قبل هذه الحالة ، وكانت قد هيأت مقدمات هذا الأمر ، فلا مجال - إذن - لأن يقول القرآن : إنها صممت على هذا العمل الآن ، لأن هذه الساعة لم تكن ساعة تصميم . وثانيا : إن ظهور حالة الخشونة والانتقام بعد هذه الهزيمة أمر طبيعي ، لأنها بذلت ما في وسعها لإقناع يوسف ، ولما لم توفق إلى ما رغبت فيه توسلت بطريق آخر ، وهو طريق الخشونة والضرب .

--> 1 - تفسير نور الثقلين ج 2 ص 421 .